الشيخ الطبرسي
440
تفسير مجمع البيان
وفي قولهم : ما كل سوداء تمرة ، ولا بيضاء شحمة . فحذف كل لتقدم ذكرها ، فكذلك في الآية . وأما ( التناد ) بالتشديد ، فإنه تفاعل من ند يند إذا نفر . اللغة : الجبار : الذي يقتل على الغضب ، يقال : أجبر فهو جبار ، مثل أدرك فهو دراك . قال الفراء : ولا ثالث لهما . وقال ابن خالويه : وجدت لهما ثالثا : أسار فهو سئار ( 1 ) . المعنى : ثم فسر سبحانه ذلك فقال : ( مثل دأب قوم نوح وعاد وثمود ) والدأب : العادة . ومعناه : إني أخاف عليكم مثل سنة الله في قوم نوح وعاد وثمود ، وحالهم حين أهلكهم الله ، واستأصلهم ، جزاء على كفرهم . ( والذين من بعدهم وما الله يريد ظلما للعباد ) وفي هذا أوضح دلالة على فساد قول المجبرة القائلة بان كل ظلم يكون في العالم ، فهو بإرادة الله تعالى . ثم حذرهم عذاب الآخرة أيضا فقال : ( ويا قوم إني أخاف عليكم يوم التناد ) حذف الياء للاجتزاء بالكسرة الدالة عليها ، وهو يوم القيامة ينادي فيه بعض الظالمين بعضا بالويل والثبور . وقيل : إنه اليوم الذي ينادي فيه أصحاب الجنة أصحاب النار ( أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا ) الآية . وينادي أصحاب النار أصحاب الجنة ( أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله ) ، عن الحسن وقتادة وابن زيد . وقيل : ينادي فيه كل أناس بإمامهم . ( يوم تولون مدبرين ) أي : يوم تعرضون على النار فارين منها ، مقدرين أن الفرار ينفعكم . وقيل : منصرفين إلى النار بعد الحساب ، عن قتادة ومقاتل . ( ما لكم من الله من عاصم ) أي : مانع من عذاب الله ( ومن يضلل الله فماله من هاد )
--> ( 1 ) وهو الذي يسئر في الإناء من الشراب ، يقال : أسار منه شيئا أي : أبقى بقية .